كل التفاصيل عن المهن الأصلية لحكام كرة القدم : « بنكاجية » وأساتذة وأعوان في الجيش والداخلية والبلدية يحكمون الملاعب التونسية

حكام كرة القدميبقى عالم التحكيم في كرة القدم التونسية دون شكّ مثيرا للجدل، فغالبا ما لاحقت الشكوك والانتقادات هذا الاسم أو ذاك، ولمجرّد صفارة أخطأت تقديريا عن حسن نية في هذا القرار أو ذاك، فان السياط تنهال دون رحمة على حكام يظلون بشرا وتبقى معهم نسبة الخطأ ورادة رغم اصرار البعض على ربطها بسوء النية..مع سبق الاضمار والترصد أحيانا..

ولأن عالم التحكيم مليء وشاسع وبلا حدود، فان التهامس والأحاديث ينطلقان من الكواليس ليلقيا رواجا كبيرا فيما بعد على سطح الأحداث بين منزّه لهذا الاسم ومجرّم لذاك..حتى أن منسوب الاتهامات ارتفع ليصل حدّ الاشارة بالارتشاء لحكم من هذه الرابطة أو تلك..دون التغاضي عن حديث الولاءات والروابط العاطفية والدموية والجهوية..

واذا ما تطرقنا في سنوات سابقة عبر أعمدة أخبار الجمهورية الى ما يتّصل بالانتماءات الرياضية الخفية لحكام كرة القدم بتونس حتى قبل دخولهم بلاط التحكيم (وان كان عدد منهم مازال يشدّه الحنين الى هذا الفريق أو ذاك الى حدّ اللحظة)، فاننا آثرنا في المساحة التالية الخوض في جانب خفي في حياة الحكام التونسيين أو لنقل المشهورين منهم على الأقل، حيث غصنا في عالم حياتهم المهنية خاصة أن البعض لم يتوان في البحث عن علاقات شغلية لهذا الاسم أو ذاك تربطه مع وجوه رياضية بارزة في المشهد الكروي بتونس..وحاولنا وفق مصادر عديدة وجديرة بالثقة أن نطلع على المهن الأصلية لنجوم التحكيم في كرة القدم التونسية في قطاع مترامي الأطراف اكتشفنا أنه يمتدّ من التعليم الى الداخلية والجيش ومراقبة الجودة والبنوك الى ما غير ذلك..

وقبل التعمق أكثر في تفاصيل تعنى بأصحاب الزيّ الأسود نشير الى أن المشرف الأول على الادارة الوطنية للتحكيم وهو عمار عواز الطرابلسي متقاعد من الجيش الوطني، كما أن المشرف على التعيينات وهو جمال بركات هو معلّم بالأساسا في جزيرة جربة ويشتغل أيضا كمزوّد لبعض النزل بالجهة..أما البقية فقد اخترنا تبويب ما استطعنا منهم عبر انتماءات الرابطات وتوزيعها الجغرافي..

فسيفساء من المهن في تونس

بالبحث في أبرز الوجه المنتمية الى رابطة تونس، وجدنا أن سليم الجديدي الذي بات قريبا من المغادرة وتعليق « الصفارة » يشتغل كاطار في أحد البنوك، فيما يشتغل يوسف السرايري كمعلّم، كما أن مراد بن حمزة يشتغل في السلك الأمني كموظف بوزارة الداخلية، فيما يتولى وسيم بن صالح خطة مدير قسم بمعهد باستور بتونس، ويشتغل ماهر الحرابي في ادارة السجون بوزارة العدل، فيما اختصّ كريم الخميري بالقسم المالي في احدى الشركات الخاصة.

وفي جانب بعيد نسبيا يعمل الحكم الذي أثار جدلا كبيرا في الموسم الفارط ونعني به سليم بلخواص كمراقب في سوق الجملة ببير القصعة، فيما يشتغل الحكم مختار دبوس بعيدا عن الملاعب كمحام، أما محمد أمين بن ناصر فيعمل رفقة والده في شركة خاصة بقطع الغيار وهي على ملكهما.

بلدية منزل جميل في البال

لئن تقلص انتاج رابطة بنزرت من الحكام الا أنها قدمت اسم خالد القيزاني في السنوات الفارطة، وبالنبش في تفاصيل حياته المهنية علمنا أنه يعمل كعون اداري في بلدية منزل جميل التابعة لولاية بنزرت.

حرّوش « فرنسي الهوى »..وبن حسانة خارج السرب

فيما يتعلق برابطة صفاقس، فان الوجهة تبدو واضحة رغم قلة الأسماء، غير أن ما تقدمه الرابطة حاليا من اسمين تبدو شهرتهما كبيرة محليا، اذ يشتغل ياسين حرّوش الحكم المثير للجدل كأستاذ لغة فرنسية، فيما يعمل محمد بن حسانة في شركة خاصة لأحد رجال الأعمال المعروفين في صفاقس.

رابطة سوسة تجمع الأغلبية

غير بعيد عن صفاقس، فان رابطة سوسة تضم عددا كبيرا من الحكام البارزين على الساحة ومنهم من يشتغل فيها على غرار نصر الله الجوادي وعبد الحميد الحشفي، فيما مازال هيثم قيراط في حالة انتظار بعد انهاء دراسته الجامعية..

شوشان « بنكاجي »..

من سوسة، مررنا الى المنستير حيث ينضوي تحت لوائها عدد من الحكام كأمير لوصيف الذي مازال قيد الانتظار بعد انهاء دراسته الجامعية، فيما يشتغل هيثم القصعي كأستاذ تربية بدنية، أما زميلهما عامر شوشان فانه يعمل كاطار بنكي في أحد فروع البنوك الخاصة بالجهة.

السالمي من « البانكة » الى الرابطة

من جهته يعدّ الحكم الصادق الساالمي من الوجوه القليلة في رابطة القيروان والتي شقت طريقها الى الأضواء في عالم التحكيم، اذ يعمل السالمي في رابطة القيروان كموظّف بعد تقديمه لاستقالته من أحد الفروع البنكية لضرورة التفرغ التام لمهامه في الرابطة كما تمّ الاشتراط عليه.

الكردي والجريدي في اختصاصين مختلفين

ختام الرحلة أوصلنا الى رابطة الجنوب الشرقي بقابس ومنها الى حالة الحكم الدولي محمد سعيد الكردي الذي يعمل كأستاذ تربية بدنية في أحد معاهد الجهة، فيما تخصّص الاسم الصاعد عن ذات الجهة وهو وليد الجريدي في وظيفته صلب الرابطة المذكورة.

وهكذا فان المسح أتى تقريبا على أبرز الوجوه التحكيمية، والثابت أن قراءة عرضية لمجالات اختصاص مهن الحكام تثبت أنهم من الطبقة الوسطى ولا توجد علامات ثراء فاحش على اختصاص مهنهم وهذا ما يستوجب مزيد الاحاطة من الهياكل المختصة بهم..ولا أن تستمر معاناتهم بالانتظار لمدة تفوق الستة أشهر لتسلّم منح متخلّدة لا تسمن ولا تغني من جوع..وهو ما قد يكون مسبّبا في فتح أكثر من باب للشك والتأويل على مصراعيه تبقى كرتنا العليلة في غنى عنه…

طارق العصادي

المصدر : الجمهورية

Auteur de l’article : adminsidisousaid